مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
98
موسوعه أصول الفقه المقارن
عدم مطابقة خبر الواحد ؛ لأنّ المصلحة إنّما هي فيما يقوم به المكلّف من وظيفة ، حتى ولو كانت مستفادة من خبر الواحد « 1 » . جواب الإمامية والملاحظ من هذا الجواب أنّ الجمهور تركوا الخوض في مسألة إمكان اجتماع الحكم الظاهري والواقعي ، خلافاً للإمامية الذين بحثوا المسألة بإمعان ، ووسعوا من دائرة الإشكال ، ليشمل كلّ حكم ظاهري سواء أكان مستنده أخباراً ظنية أو أصولًا عملية ، وذلك من خلال بيان النقاط التالية : 1 - إنّ جعل الحجّية يؤدي إلى محذور اجتماع المثلين في صورة مطابقته للحكم الواقعي ، واجتماع الضدين في صورة عدم مطابقته له ، وكلاهما مستحيل . 2 - نقض الغرض المولوي من تشريع الأحكام الواقعية المجعولة في صورة التضاد وعدم المطابقة ، وهو غير ممكن في حق المشرِّع المهتم بأغراضه التشريعية . 3 - تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة في صورة عدم المطابقة ، مضافاً إلى إلزام المكلّف بفعل لا مصلحة فيه أو نهيه عن فعل لا مفسدة فيه ، وهو مخالف للمشهور بين العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . ولابدّ من الإشارة إلى أنّ هاتين الشبهتين تبتنيان على مسلك التخطأة في الأحكام ، بمعنى عدم تغيّر الحكم الواقعي بسبب خطأ المجتهد ، وعدم تمكنه من التوصل إليه ؛ إذ مع افتراض التصويب لن يبقى بعد ذلك مبرر لطرح هاتين الشبهتين ، إذ ليس على هذا الفرض إلّاحكم شرعي واحد وهو ما حكم به المجتهد « 2 » . 4 - « إنّ من المستحيل أن يكون الحكم الظاهري منجّزاً للتكليف الواقعي المشكوك ، ومصحّحاً للعقاب على مخالفة الواقع ؛ لأنّ الواقع لا يخرج عن كونه مشكوكاً بقيام الأصل أو الأمارة المثبتين للتكليف ، ومعه يشمله حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، بناءً على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص » « 3 » . ( أ ) الجواب عن شبهة اجتماع الضدين أو المثلين أو نقض الغرض وقد تصدى الاعلام للإجابة على هذه الشبهة بشعبها الأربع بعدّة وجوه ، نبدأ أولًا بالوجوه المذكورة لدفع إشكال اجتماع الضدين والمثلين ونقض الغرض ، وهي كما يلي : الوجه الأول : هو ما يظهر من المحقّق الخراساني من أنّ المجعول في الأحكام الظاهرية إن كان هو الحجّية ، التي هي عبارة عن المنجّزية في صورة المطابقة والمعذرية في صورة المخالفة ، فليست هي حكماً تكليفياً حتى يلزم منها اجتماع الحكم الظاهري والواقعي ، فلايوجد هناك إلّا حكم واحد وهو الحكم الواقعي . وإن كان المجعول هو الحجّية المستتبعة لحكم تكليفي ظاهري ، أو كان المجعول هو الحكم التكليفي الظاهري الذي انتزعت منه الحجّية ، فإنّ اجتماع الحكمين وإن كان يلزم إلّاأ نّه لا بنحو اجتماع الضدين أو المثلين . وقد أوضح المحقّق الخراساني ذلك بعبارات مختلفة ، حيث عبّر عنه مرة بأنّ الحكم الواقعي شأني والحكم الظاهري فعلي ، وأخرى بأنّ الحكم الواقعي إنشائي
--> ( 1 ) . انظر : المستصفى 1 : 172 - 173 . ( 2 ) . انظر : المحكم في أصول الفقه 6 : 305 ، تسديد الأصول 2 : 34 . ( 3 ) . دروس في علم الأصول 2 : 27 .